الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
561
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق » « 1 » ، فكنت قد حفظت ذلك عنه ، فإني لمسندته إلى صدري ، فنظرت إليه حتى مالت عنقه ، فقلت : قضى ، قالت : فعرفت الذي قال ، فنظرت إليه حين ارتفع ونظر ، فقلت : إذا واللّه لا يختارنا ، فقال : مع الرفيق الأعلى في الجنة ، مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . وفي البخاري من حديث عروة عن عائشة قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو صحيح - يقول : « إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يحيّا أو يخير » ، فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشى عليه ، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال : « اللهم في الرفيق الأعلى » « 2 » . ونبه السهيلي على أنه النكتة في الإتيان بهذه الكملة بالإفراد ، الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد . وفي صحيح ابن حبان عنها قالت : أغمي على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ورأسه في حجري . فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء ، فلما أفاق قال : « أسأل اللّه الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل » « 3 » . ولما احتضر - صلى اللّه عليه وسلم - ، اشتد به الأمر ، قالت عائشة : ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، قالت : وكان عنده قدح من ماء ، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ويقول : « اللهم أعنى على سكرات الموت » « 4 » . وفي رواية : فجعل يقول : « لا إله إلا اللّه ، إن للموت لسكرات » « 5 » . قال بعض العلماء : فيه أن ذلك من شدة الآلام والأوجاع لرفعة منزلته .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .